حسن حسن زاده آملى

15

ده رساله فارسى (فارسى)

سوادها لكوننا فى عالم الظلمة و السواد و ما حدّت من مد المداد اعنى مادة الاضداد و المدرك لا يدرك شيئا الا بما حصل لقوة ادراكه فان المدرك و المدرك دائما من جنس واحد فالبصر لا يدرك الا الالوان و الحس لا ينال الا المحسوسات و الخيال لا يتصور الا المتخيلات و العقل لا يعرف الا المعقولات فكذلك النور لا يدرك لاحد الا بالنور وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ فنحن بسواد هذا العين لا نشاهد الا سواد القرآن فاذا خرجنا من هذا الوجود المجازى و القرية الظالم اهلها مهاجرا الى اللّه و رسوله و أدركنا الموت عن هذه النشأة الصورية الحسية و الخيالية و الوهمية و العقلية و محونا بوجودنا فى وجود كلام اللّه تعالى ثم خرجنا من المحو الى الاثبات اثباتا ابديا و من الموت الى الحيات حياتا ثانوية ابدية فما رأينا بعد ذلك من القرآن سوادا اصلا الا البياض الصرف و النور المحض و تحقيقا لقوله تعالى وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا و عند ذلك نقرأ الآيات من نسخة الاصل و من عنده علم الكتاب . ايها الرجل ان القرآن انزل الى الخلق مع آلاف حجاب لاجل تفهيم الضعفاء العقول خفافيش الابصار . فلو عرض ( عزّى - خ ل ) باء بسم اللّه مع عظمته التى كانت له و نزل الى العرش لذاب العرش و اضمحل و فى قوله لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ اشارة الى هذا المعنى رحم اللّه عبدا قال كاشفا لهذا المعنى كل حرف فى اللوح اعظم من جبل ق و هذا اللوح هو اللوح المحفوظ فى قوله تعالى بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ و هذا القاف هو رمز الى ما فى قوله ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ فان القرآن و ان كان حقيقة واحدة الا ان لها مراتب كثيرة فى النزول و اساميه بحسبها مختلفة ففى كل عالم و نشأة يسمى باسم مناسب لمقامه الخاص و